بهمنيار بن المرزبان

383

التحصيل

واحدة لم تتكثّر فلا يكون بعدان . إذ لا يكون لأحد البعدين خاصيّة « 1 » لا تكون للآخر . ونحن لا نجد في مادّة المتمكّن الواحد الا نحوا واحدا من الاتّصال ، وعلى ما لو كان فيها بعد واحد فقطّ لكانت الصورة تلك الصورة ، فإذا « 2 » كان البعد واحدا - وهو البعد الجسماني - يلزم ان لا يكون للجسم مكان ، أو يلزم ان يكون الجسم في البعد الّذي هو بعده فيكون مكانه ذاته وهذا محال . وذكر أصحاب البعد أنّا وصلنا إلى البعد بطريق التحليل « 3 » ، وذلك لأنّ الأمور البسيطة إنّما يؤدّى إليها التحليل بتوهّم « 4 » رفع شيء شيء من الأشياء المجتمعة معاوهما ، فالّذى يبقى بعد رفع غيره في الوهم هو البسيط الموجود في نفسه ، وان كان لا ينفرد له قوام ؛ فبهذا « 5 » عرفنا الهيولى والصورة . ونحن إذا توهّمنا الماء و « 6 » غيره من الأجسام مرفوعا عن الاناء « 7 » مثلا لزم من ذلك ان يكون البعد الثابت بين أطرافه موجودا . وليس الأمر كذلك ، فإنّ التحليل هو إفراد واحد واحد « 8 » من أجزاء الشيء الموجود فيه . والتحليل دلّ على الهيولى فإن « 9 » برهن أنّ هناك صورة لا تقوم بذاتها فبان أنّ هناك مادّة ، والهيولى إنّما يوجبها إثبات الصورة لا توهّم رفعها ، ولو « 10 » توهّم رفع الصورة وإعدامها كما فعلوا في اثبات البعد لأوجب إبطال المادّة لا إثباتها .

--> ( 1 ) - ف : خاصة . ( 2 ) - ف : وإذا . ( 3 ) - انظر طبيعيات الشفاء الفن الأول المقالة الثانية الفصل السادس . ( 4 ) - الشفاء : وتوهم دفع . ( 5 ) - الشفاء ، ج : وبهذا . . . ( 6 ) - الشفاء : أو غيره . ( 7 ) - الشفاء : مرفوعا غير موجود في الاناء لزم . ( 8 ) - ف : واحد ( واحد ) . ( 9 ) - سائر النسخ : بان . ( 10 ) - ج : ولا توهم .